الشيخ باقر شريف القرشي
439
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
بذخه واسرافه : وأسرف المهدي على شهواته جميع ما تركه المنصور من الأموال الطائلة التي نهبها من المسلمين فقد صرفها المهدي على الملذات والمجون وترك المجتمع يئن من آلام الفقر والبؤس ، وقد بذخ المهدي بذخا كثيرا بهر الناس به وأهم صورة لبذخه واسرافه كانت في تزويجه لولده هارون بالسيدة زبيدة فقد احتفل احتفالا كبيرا ، وانفق عليه من أموال المسلمين خمسين الف ألف درهم ، وقد أقام الدعوة في قصر الخلد على ضفاف دجلة ، ووجه الدعوة إلى الناس قبل شهور فدعا جميع الآفاق فأقبلوا مبادرين وقد منوا أنفسهم بالأموال الطائلة ، فنزلوا ضيوفا عند المهدي وقد أتى بالآلات المختلفة فكان منها أوان صنعت بالذهب والفضة وكانت الفرش والبسط ارمنية فاخرة قد ظفر بها العباسيون حينما استولوا على مقدرات الدولة الأموية ، وكانت تلك البسط من تراث الوليد بن يزيد وكان مغرما بها فكان يزين بها ارض مجلسه وحيطان قصوره . وكانت أفخر ما أهدي للخلفاء وقد قال عنها ( ماركوبولو ) الرحالة : لم تر عين أجمل ولا أجود منها ، وأتى أيضا بالثياب المطرزات بالذهب ، وبالطيب المختلف الألوان والضروب ، وبالجوهر الذي ملأ به الصناديق الكبار ، وبالحلي المرتفعات الأثمان ، وملأ القصر بأجمل الوصائف والخدم والغلمان . فلما كانت ليلة الزفاف ، ألبست زبيدة قميصا كله من الدر الكبار ، ما لم ير مثله ، ولم يقف أحد من المقومين له على قيمة لنفاسته ، وألبسها بدنة امرأة هشام بن عبد الملك ، والبدنة ثوب كله من الذهب . لا يدخل فيه من الغزل سوى أوقيتين ، وينسج سائره بالذهب ، وزينها بالحلي حتى